مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

412

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وغيرهما من التفاصيل المذكورة في الصحيحة ( « 1 » ) . القول الثالث - الإرشاد : ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ الأمر في هذه الروايات ظاهر في الإرشاد إلى ما هو الأصلح بحال المكلّف صوناً لطهارته عن الانتقاض ، فلا دلالة فيها حتى على الاستحباب ( « 2 » ) . ففي مصباح الفقيه - بعد المناقشة في استفادة الوجوب من الروايات - قال : « وبعد أن علم بواسطة القرائن الداخليّة والخارجيّة أنّه ليس للبول - كغسل اليد - مدخليّة في صحّة الغسل يفهم من الرواية [ أي صحيحة البزنطي ] أنّ له مدخليّة في كماله ، إمّا لكون الغسل عقيب البول في حدّ ذاته هو الفرد الأفضل فيكون البول قبل الغسل كغسل اليدين قبله مستحبّاً غيريّاً ، أو لكونه موجباً للاطمئنان ببقاء أثر الغسل وعدم كونه في عرضة الانتقاض فيكون الأمر به إرشاديّاً محضاً . ولعلّ هذا هو المتبادر منه في مثل المقام ؛ لأنّه بعد أن علم أنّ بقاء شيء من المني في المجرى ليس مانعاً من صحّة

--> ( 1 ) مصباح الفقيه 3 : 400 . ( 2 ) وقد يشعر بالاستحباب النبوي : « من ترك البول على أثر الجنابة أو شكّ أن يتردّد بقيّة الماء في بدنه فيورثه الداء الذي لا دواء له » . الفقيه 1 : 83 . وانظر : جواهر الكلام 3 : 111 . لكن في المستند ( 2 : 339 ) التمسّك بهذا النبوي هنا غير جيّد ؛ لأنّه يدلّ على رجحانه بعد الجنابة لا قبل الغسل ، فيحصل امتثاله بالبول بعد الغسل إذا اغتسل بعد الجنابة بلا مهلة . من هنا عدّه الفقيه الهمداني ( مصباح الفقيه 3 : 396 ) من سنن الجنابة لا من سنن الغسل ، حيث قال في سياق ذكر مستحبّات غسل الجنابة : « ومنها : البول أمام الغسل إذا كانت الجنابة بالإنزال ، كما أنّ من سنن الجنابة بالإنزال البول بعده تحرّزاً عن أن يبقى المني في المجرى فيورث المرض ، فإنّه قد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال . . . » وذكر الحديث . وعدّ صاحب العروة ( 1 : 346 ) من الموارد التي يستحب البول فيها البول بعد خروج المني . واستدلّ له السيد الخوئي ( التنقيح في شرح العروة ، الطهارة 3 : 470 ) بالحديث المزبور ، وما في الجعفريات ( المستدرك 1 : 485 ، ب 37 من الجنابة ، ح 1 ) عن علي عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إذا جامع الرجل فلا يغتسل حتى يبول مخافة أن يتردّد بقيّة المني ، فيكون منه داء لا دواء له » . ومن الواضح أنّ مثل هذه الأوامر إرشاد إلى أمر تكويني ومصلحة خارجية ، وليست حكماً تكليفياً أو إرشاد إلى أثر شرعي كما هو الحال في الرواية الواردة بالأمر به قبل غسل الجنابة .